محمد الريشهري
87
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
4 / 6 رِسالَتُهُ إلَى الحَارِثِ بنِ أبي شِمرِ الغِنائيِّ 89 . الطبقات الكبرى : بَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله شُجاعَ بنَ وَهبٍ الأسَدِيَّ وهوَ أحَدُ السِّتَّةِ إلَى الحارِثِ بنِ أبي شِمرٍ الغَسَّانيِّ يَدعوهُ إلَى الإسلامِ ، وكَتَبَ مَعهُ كِتابا . قالَ شُجاعٌ : فَأتَيتُ إلَيهِ وهُو بِغَوطَةِ دِمَشقَ ، وهوَ مَشغولٌ بِتَهيِئَةِ الإنزالِ وَالألطافِ لِقَيصَرَ ، وهو جاءٍ مِن حِمصَ إلى إيلياءَ ، فَأقَمتُ عَلى بابِهِ يَومَينِ أو ثَلاثَةً ، فَقُلتُ لِحاجِبِهِ : إنَّي رَسولُ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله إلَيهِ ، فَقالَ : لا تَصِلُ إلَيهِ حَتَّى يَخرُجَ يَومَ كَذا وَكَذا . وجَعلَ حاجِبُهُ وكانَ روميَّا اسمُهُ مُرى يَسأ لُني عَن رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، فَكُنتُ أُحَدِّثُهُ عَن صِفَةِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله وما يَدعو إلَيهِ ، فَيَرِقُّ حَتَّى يَغلِبُهُ البُكاءُ ويقولَ : إنَّي قَد قَرَأتُ الإنجيلَ فَأجِدُ صِفَةَ هذا النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله بِعَينِهِ ، فَأنا اؤمِنُ بِهِ وأُصَدِّقُهُ وأخافُ مِنَ الحارِثِ أن يَقتُلَني . وكانَ يُكرِمُني ويُحسِنُ ضِيافَتي . وخَرَجَ الحارِثُ يَوما فَجَلَسَ ووَضَعَ التَّاجَ عَلى رَأسِهِ ، فَأذِنَ لي عَلَيهِ ، فَدَفَعتُ إلَيهِ كِتابَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، فَقَرَأهُ ثُمَّ رَمى بِهِ وقالَ : مَن يَنتَزِعُ مِنِّي مُلكي ؟ ! أنا سائرٌ إلَيهِ ولَو كانَ بِاليَمَنِ جِئتُهُ ، عَلَيَّ بالنَّاسِ ! فَلَم يَزَل يَفرِضُ حَتَّى قامَ ، وأمَرَ بِالخُيولِ تُنعَلُ ، ثُمَّ قالَ : أخبِر صاحِبَكَ ما تَرى . وكَتَبَ إلى قَيصرَ يُخبِرُهُ خَبَري وما عَزَمَ عَلَيهِ ، فَكَتَبَ إلَيهِ قَيصَرُ ألَّا تَسيرَ إلَيهِ وَالهُ عَنهُ ووافِني بِإيلياءَ . فَلمَّا جاءَهُ جَوابُ كِتابِهِ دَعاني فَقالَ : مَتى تُريدُ أن تَخرُجَ إلى صاحِبِكَ ؟ فَقُلتُ : غَدا ، فأمَرَ لي بِمِئَةِ مِثقالِ ذَهَبٍ ، ووَصَلَني مُرى ، وأمَرَ لي بِنَفَقَةٍ وكِسوَةٍ ، وقالَ : أقرِئ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِنِّي السَّلامَ . فَقَدِمتُ عَلَى النَّبيِّ صلى اللّه عليه وآله فَأخبَرتُهُ ، فَقالَ : بادَ مُلكُهُ ! وأقرَأ تُهُ مِن مُرى السَّلامَ ، وأخبَرتُهُ بِما قالَ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : صَدَقَ ؛ وماتَ الحارِثُ بنُ أبي شِمرٍ عامَ الفَتحِ . « 1 »
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 261 .